محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

234

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قال : الثاني قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ هذا العِلْمَ دِينٌ فَانْظُروا عَمَّن تأخُذُونَ دِينَكُمْ " ( 1 ) . أقول : في احتجاج السَّيِّد بهذا الحديث إشكالات : الأول : أنه قد شك في تعذُّرِ معرفةِ الحديث ، وقطع بالتعسُّرِ ، وأطال الكلامَ في هذا ، وأوسع الدائرة في استبعاد وجودِ طريق صحيحهَ لرواية الآثار ، وها هو ذا سابحاً في بحارها ، عاشياً إلى ضوء نارِها كما منع مِن تفسير القرآن العظيم ، ثم فَسَّر منه هذه الآيات المتقدمة بما لعلَّه لا يُوجَدُ في شيءٍ من التفاسير المعتمدة ، بل المهجورة ، فكيف التلفيقُ بينَ تحذيرِه من الرواية للحديث ، والعملِ به هناك ، واعتماده على رواية الحديث ، والاحتجاج به هنا . الإشكال الثاني : سلمنا أنَّ كلام السَّيِّد غيرُ متناقض ، وأنه يُمكن معرفةُ الحديث ، فكان يجب على السيدِ بيانُ الطريق الصحيحة لهذا الحديث حتى يُلْزِمَ خَصْمَه قبولَه ، وقد شرط السَّيِّد علينا في صِحة الحديث أن يكونَ له إسناد صحيح متصل ، رواته عدول بتعديل عدول معدلين ، وذلك التعديل معلوم وقوعه بخبر عدل ، وإسناد صحيح حتى ينتهي إلى زمننا ، فإن كان هذا حاصلاً مع السَّيِّد في هذا الحديث ، فليتم المِنَّةَ علينا ،

--> ( 1 ) لا يصح في المرفوع ، ففي سنده خليد بن دعلج عبد ابن عدي كما في " العلل المتناهية " 1 / 131 ، وهو متقق على ضعفه والصحيح أنَّه قول محمد بن سيرين البصري المتوفى سنة 110 ه‍ أخرجه عنه مسلم في مقدمة صحيحه 1 / 14 ، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " ص 414 ، والخطيب في " الكفاية " ص 121 وهو بعد الرامهرمزي والخطيب من قول الضحاك بن مزاحم ، ومن قول علي رضي الله عنه عند الخطيب . وما أدري كيف فات المصنف رحمه الله أن ينبه على عدم صحته في المرفوع قبل أن يشرع في إيراد ما فيه من إشكالات ، وهو الخبير العارف بعلم الحديث رواية ودراية ، كما تشهد بذلك بحوثه المتنوعة وتخريجاته الدقيقة ، ونقداته المتينة .